البُعـد الثالث
كنت أفكر في كلمات العتاب
المناسبة،القاسية والحنونة في آن
أفكر كثيراً في أفعالها ،
ومدﯼ لعوتي بها
وكيف أمكنها ذلك!
كُلما اشتقت إليها،
وتهاتف قلبي لوجدها،
تطير كاللاشيء ،
فكرتُ حتى تعب التفكير مني.
(....)
دخلت أختي الكبرﯼ بفوضاها العارمة
واقتلعت وريد الأفكار كله قسراً
لم أطلب منها أن تحدثني
فعلت ذلك بوحي أُلقي عليها
لعل مافعلته صواب
ولعله ليس كذلك
قالت:
"بنت خالتي زوينة واجد أهانتني اليوم،
كنا جالسين نسولف لما قالت لي :..."
إلى هذا الحد توقفت عن الإنصات
وأكملت تفكيري
موهمة أختي أني بجوارها مستكينة .
في لحظة وصلتني رسالة نصية،
لم أتمالك نفسي من رؤيتها،
وكأن شيئاً يقول لي لا تؤجلي قراءتها ،
وحالما قرأتها ،شعرت بشيء:
أن كل ما حولي سراب
وأنني أحلم
حتى أختى وحديثها المضجر ليس بواقع،
أغلقت الرسالة،وابتسمت لأختي قائلة:
أكملي .
لكنها لم تفعل ،أمسكت بكلتا يديها وجهي ،
اقتربت مني ، وهمست: ماذا بكِ ؟
ابتسمتُ بملئ شفتاي،
وسألتها :
أسمعتِ بالبعد الثالث ؟
أجابت بالنفي ،فابتسمتُ أكثر و أردفت:
هو البعد الذي لا نراه،
يكمن في كل شيء قصد به الفاعل مقصداً
غير الذي وََصَلنا.
مثلا:
لما أغضبتكِ هيفاء ،ماذا قلتِ لها ؟ سألتُ أختي
- قلتُ لها: ارحلي ...لا أحتاجك .(أجابت)
- وهل كنتِ كذلك؟
ـ في الحقيقة ...لا ! كنت أحتاجها أكثر مما مضى.
إذاً البعد الثالث هو هذا الأخير ،
يظهر كثيراً في لحظات الغضب القوي ،
الحزن المرير ، والضيق الخانق.
لكن ذوي العلاقات الناجحة،
يتقنون سماع البعد الثالث أكثر من أي شيء آخر
حتى من الصمت ،..
هؤلاء فقط ،جديرون بحمل حُبنا.
توردت خدود أختي ،وقالت:
إذاً ، أنتِ جديرة بحمل الحب و شرايينه!
حينها انهرت كثيراً
وبكيتُ كثيراً
حتى كادت أختي أن تجن ،
وفي أثناء ذلك ،مرت الرسالة على ناظري :
" صديقتك اختارها الله"
وفي وسط المشهد المشابه لمشهد الغروب،
حيث يتشابك النور والظلام
ولا يتضح لنا شيء أبداً
قررت أن أقول باقتضاب:
أنا التي لم أحسن اقتناء البعد الثالث،
كانت مريضة
حسبتها تتمرض
ماتت
وما زلت لم أصدق !
تعليقات
إرسال تعليق