الكـومبارس
ألستُ محقةً إن قلت بأننا ـ في كثير من الأحيان ـ نفقد أكواماً من السعادات حينما نخسر علاقةً ما ،أو على الأقل تضطرب وتتأرجح؟
حسناً ، ليس عليك أن تسأم من نفسك البتة فلأننا بشر يحدثُ كُل هذا. لكن البعض يتألمُ أكثر من اللازم ، قد يكون لأنه أعطى كثيراً ، أحسن الظن كثيراً ،وقد يكون لأنه يحسُ أكثر من اللازم!
ككل الناس ،مررتُ بعلاقات كثيرة ، بعضها أخذ مني ـ الكثير ـ دون أن يعطيني ، وبعضها أعطاني ـ الكثير ـ دون أن أعطيه ، لا أبريئ نفسي ، والبعضُ الآخر بادلني العطاءُ والأخذ ، لكنني في كل الحالات تعلمتُ أشياءً . تعلمتُ أنني يجب أن أعتذر حينما أخطئ ، و الدوران حول المبررات لأخرج نفسي نقية لن يجدي نفعاً أبداً. تعلمتُ أن الأشياء الحقيقية ـ وحدها ـ ستبقى بقربي إلى النهاية . تعلمتُ أن الأشياء الثمينة لا تأتي بالبحث ، ولا بالإنتظار ، تأتي ـ فقط ـ حينما نوليها الأدبار ، ونعيش حياتنا بمعانيها الجميلة. تعلمتُ أنني أحتاجُ ـ بقوةـ إلى الخلافات ، ليتبين لي النفيسُ من غيره. تعلمتُ أن هناك أرواحاً إن خسرناها فكأننا خسرنا أنفسنا ، وأرواحاً أخرى إن خسرناها استبشرت بالحب حيواتنا . إذن كُل شيء مطوق بنا ، حينما نؤمن في أعماقنا بأننا نستحقُ أن نتعلم من الحياة ، ستنكشفُ لنا البشارات الكامنة خلف كُل ما أمطر أحشائنا بالألم.
تعلمتُ ـ مؤخراًـ حاجة جميلة ،أو لنقل كلمة جديدة ، أن ' الكومبارس ' تعني : الممثل الزائد الذي يلعب دوراً ثانوياً في عرض فني ،لا يظهر له أهمية كبيرة ملحوظة ، إلا أنه غالباً ما يساعد على خلق مُناخ طبيعي للقصة. ما يهمني فيها هو : هل أنا كومبارس في الحياة ؟ هل أنا كومبارس في حياة من حولي ؟
قلتُ لنفسي ،أنني لستُ مجبرة أن أحتل دور البطولة في حياة الجميع ،يكفيني أن لا أكون كومبارس في حياتي ' أنا' ، لألا أكون كومبارس في حياة الجميع .
كأنني خرجت قليلاً عما كنت أكتب ؟
حسناً ،ما زلتُ متيقظة ، لكن الأمر كُله كتلة واحدة ، فالحياة كفيلة أن تعلم الجميع ،لكن مَن سيتعلم هو
ـ فقط ـ مَن يعرف كيف يكون ذا أثر ، أن لا يكون مجرد ديكوراً ، أن لا يكون كومبارساً.
تعليقات
إرسال تعليق