كيمياء


قالت لي : كُل سؤال سيستعصي علينا حله نضعُ بمحاذاتهِ نجمة ،فازدانت الأوراق ألقاً كبيراً ونُجماً. من أجمل المواقف التي تختزلُ في الذاكرة تلك التي تُعلمنا كثيراً ،تضمنا كثيراً ، و تحزننا قليلاً أو ربما كثيراً . الأول من شباط كان مقرر له أن يكون يوماً عادياً ،امتحان الكيمياء لم يكن ليضيف أي نكهة مختلفة على اليوم ، باستثناء نكهات الأحماض والقواعد ، وكثيراً من (البارض) ، لكنه حقاً أصبح غير عادي ، أصبح استثنائياً ،لأن الحياة منحتنا أشياء نضمها إلى قائمة أبجدياتنا ، ولأننا كذلك منحنا أنفسنا ذلك الجمال الذي قُدر له أن يتقبل تلك الأشياء المبتذلة بضحكات غبية جداً ، ونوايا نقية أخرى. في آخر ليلة من كانون الثاني اخترعت معادلة :  حياتي= شاي +نوم+وزن معادلات ، بعد أن اشتعل رأسنا شيباً من وزن معادلة ما ، أوصلنا معاملاتها إلى الخمسين ،ولم يأن لها أن ترضخ لنا !

تقول ريا: في الفيزياء بعد أن تممتُ حل مسألة ما ، جائني الجواب 213، ولم يكن هذا الناتج ضمن الخيارات ،فقربتها إلى 220 وكان الناتج الصحيح ! .. لذلك كُنت أقول على الدوام لشيماء : قربِ ! أما هي فكانت تواسيني بكلمة : جربِ ! أي إذا لم تكن اجابتك ضمن الخيارات ، فتناوليهن جميعاً و جربِ ، أجبتها : ضُحى ما تجرب ، ردت علي : ضُحى تشب !

اليوم صحيتُ مبكراً جداً ، لأتم المذاكرة،كنت حريصة إلى حد كبير أن أكون ثابتة ، كنت أشعر أن أي حركة سريعة ستسقط شيئا من تلك العناصر أو الأيونات أرضاً ، تلك التي سهرت ليالي معها ،آخر شيء أنام عليه ، و أول شيء أصحو عليه .

سأزيل الجزء الذي تحدثت فيه عن الإمتحان ، إذ أنه ليس مهم بمحل ، لكن الحقيقة التي أبت إلا أن تثبت نفسها أن أستاذي يهيم في وادٍ والإمتحان في وادٍ آخر ، الشيء المشترك بينهما هو أنا .

الحلول الغير معقولة ، التوقعات الخارجة عن الوعي ، وكل شيء عشنا معه وعاش معنا في هذا اليوم لن ينثر فينا حزناً بقدر ما سينثُر فينا خبرة ! في المرة القادمة سأكون أنا والإمتحان في الوادي ذاته ، على الأقل لا أصل لنصف الحل ثم أعود للسؤال أتساءل عن المطلوب ؟!

على فكرة ، في آخر دقيقتين من الامتحان جائني ذلك الشعور ،أن ليس لدي ما أخسره ، قلت له : (ما وقتك!) ..و ذهب.

ملاحظة: شكراً للرسائل القصيرة جداً والمكالمات المفاجئة جداً ، شكراً لها لأنها تهبنا ذلك الشعور الذي  يخبرننا بأننا حياة لهم .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فتبينوا

منتزقآت .