ناقص واحد
عزيزتي أنا:
أصغِ إليّ قليلاً ، أعيريني جم اهتمامك ، شرعي لي
أبواب الوصول إليك ؛لأن ما سأبوحُ لكِ به كلفني الكثير من التحديات ، أكثر مما
يبدوا لكِ. أعلمُ ـ يقيناً ـ أنني تجاهلتك طوال شهر كامل ـ على أقل تقدير ـ ، أنني
لم أولي حاجاتكِ إهتماماً كأنك كُلكِ بضع
هوامش ليس إلاً .. وتلك الأشياء التي تأتيني بها قبل النوم ، كنت ـ أسفاً ـ أراها
محضُ أرق و صداع .. لا أخفيكِ أمراً كنت أراها أمراً سخيفاً جداً .. لكنني صدقاً
رغم قِلة مبالاتي ، كُنت أدرك أنني إن خسرتك فإنني سأصبح نقطةً متطرفة تتجمعُ فيها
أخطاء العالم أجمع. كُنت أتحاشاكِ لسبب واحد أوحد ـ يمكنه ألا يقنعك ـ وهو أنني لم
أجد الوقت المناسب الذي أختلي فيه بك ، كان كُل شيء يذهب بعيداً حينما أريده ،
أعني أن الكلمات والتعابير تُصبح غبية جداً حينما أرغبُ بالبوح لكِ! أذكر
أنني انتظرتها أن تأتي نصف ساعة ، ثم حينما لم تأتي تركتها فحسب ونمت في حين كنت
أدرك أن الأشياء العميقة جداً لم تنم بعد. يومٌ بعد آخر كان كُل شيء يبدو أسوأ ،
لم أكن لأصدق حتى كيف لبعض الأمور أن تسير ! كأن كُل شيء قد تواطئ ضدي حينها.
وصلتُ لذلك المنعطف الذي أصبح فيه كُل شيء سخيف ،أسخف مما يجب أن يكون عليه. وكنت
أعرف على الدوام أن الضعف الذي يتجلى فيّ آن ذاك هو الطريق الوحيد للإيمان بكِ
وبكل ماتحملينه من أحلام .
وكعادتي حينما أقرر معرفة شيء ما ، بدأت أحدث
المقربين عن الإيمان ،لم يدرك أحدٌ منهم أنني كنت أتعلم ما أجهله ،أنني كنت أنغمسُ
فيه شيئاً فشيء.
ما تعلمتهُ هو : أن الإيمان يقين بالشيء مع التصديق بالفعل ، هو الذي يربطنا
بأعمق الأشياء و أعظمها على الإطلاق ، يربطنا بخالق الكون ، لذا فإن قوتنا تصلُ الذروة
حينما نؤمن بالله على الوجه الذي يرضاه ، كما قال مصطفى صادق الرافعي :
(إذا آمنت ، لم تعد بمقدار نفسك ،
ولكن بمقدار القوة التي أنت بها مؤمن.) ، أن
الإيمان بما أحب يجعلني أتمسك به حين يتخلى عنه الجميع ، هو الذي يمنحني القدرة
على التضحية ، أن أعيش حياتي كلها في سبيله ، أنه يمنحني ذلك الشعور الذي يمكنني
من التحليق إلى ما لا نهاية حينما أتحدث عن شيء أحبه.
اكتشفتُ أن الحب محال له أن يكتمل بغير الإيمان ؛
إذ أن الحب شيءٌ يحتاجُ لأن نشبعه على الدوام ، بينما الإيمان قوة تتيحُ لنا أن
نملأ الفراغات الجائعة ، كالحب حينما يذبل .
الإيمان هو ذلك الواحد الذي إذا حرمت نفسك منه لا
تكون قد خسرت واحداً فقط !
في الحقيقة إنك خسرت حينها كل شيء . إذاً ، ما
معنى الإيمان : الواحد الذي ليس واحداً !
الغالية أنا:
أراهن أنكِ تشعرين بتحسن الآن !
نامي بأمانٍ اليوم ، ولتنم برفقتك كُل الرغبات والرهبات
، تلك التي لم تنم منذ شهر !
تعليقات
إرسال تعليق