دعني أُحدثك.

لستُ هنا لأتحدث عن تلك الأشياءِ العابرة التي تأتينا وترحل عنا باستمرار كمد وجزر ،ولا عن الأشياء التي نملكها لكنا لا نملك الشعور فيها!
بل أنا هُنا كي أتحدث عن تلك الأشياءات
التي تتسلل إلينا بهدوء ،كأم تمشي على أمشاط أقدامها كي لا توقض طفلها .كشيء يدخل إلينا ونحن نحن للمرة الأخيرة،لأنه بعدها لن نحاول حتى أن نكون نحن ،في الحقيقة سنحاول كثيراً ، لكن المحاولات تلك لن تفعل شيئاً سوى انهاكنا.
أنا هنا لأخبرك أن لا تقاوم -لا تفعلها -لأن كُل شيء نقاومه يستمر ،فلا أنت تخلصت منه ولا أنت أبقيت على قوتك.
هنا أنا أيضاً لأقول لك : لا تحاول النسيان ،لأننا عندما نحاول أن ننسى شيء فإننا نوجه الضوء عليه لنركز عليه أكثر ،صدقني ،لا شيء سيرهقك أكثر من محاولاتك الزائفة في النسيان .
الأمر حدث بسرعة ،لم تكن مخطط لكل ذلك ،لاشيء مثله كان في الحسبان ،أدرك ماتعنيه بقوة ،قد حدث لك أيضاً أن اختليت بنفسك وندبت حظوظك وقلت :"يا رب ما الخير في هذا ؟"
إن كثيراً من الأشياء تنزلق من بين يديك الآن ،تغرب من حياتك ،تلك الأشياء التي اعتقدت أنها لك أنفاس ،أخبرك الآن أنها لم تكن لك من الأساس،أنها محض زيف ،لو كانت حقيقية لبقيت ،الأشياء الحقيقية لا تغادرك أبداً.
لكنك الآن تصرخ بحجم الألم فيك تريد العودة ،تتمنى كُل يوم أنك مُت قبل هذا وكنت نسياً منسياً !
أنا هنا أخيراً لأخبرك :أن الخطوات العظيمة لم تصبح عظيمة إلا بمقدار الألم الذي أحدثته، والله إنك ستحتفي بعدها وستسجد شكرا له أن منحنك هذا المنحنى ، لذا لا تقف جامداً لأجلك، بل استمر وامسك قلبك بكلتا يديك وقُل : "عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا ".

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فتبينوا

منتزقآت .