المتغير (س)



شُكراً عظيمة لجميع من قال لي : (من زمان عنش !) ،أنا اليوم هنا – لو تعلمون- لأجل قولكم ذلك قبل أن أكون لأجل شيء أطمحُ في البوح به ،شكراً لكم بالقدر الذي يسعدكم وبعد:

شدني كثيراً أن أفكر فيّ هذه المرة ، شدني تساؤل عميق بالنسبة لي على الأقل : ما الذي من الممكن أن يؤثر على قوتنا،ضعفنا،و تصرفاتنا ؟ ما الذي من الممكن أن يؤثر فينا ،ينهكنا ،ويسعدنا ؟ ما الذي يجعل أحدنا يتوقف بينما يستمر آخر لنفس الظروف ؟

هي دوماً متغيراتٌ كثيرة ،أكثر من أن تحصى ربما ،لكن الحياة لقصرها تجمعُ بين المتغيرات في معانٍ قليلة،فيفهمها البعض ويهرول بها للحقيقة بينما يشتتها آخرين بحجة أني أخلق متغيراتي بنفسي ،فأنا الطريق والصعاب،أنا أعظم خيباتي لنفسي !

لمن أراد أن يفهم و يلحق بالركب العِظام : كيف أنت اليوم ؟ منهك،سعيد،عاديّ؟

كل الإجابات صحيحة ،الجواب الخاطئ الوحيد هو :" لا أعرف ".

المتغير الأول يتجلى دوما فينا -"وفي أنفسكم أفلا تبصرون "- . القوة ليست اعصاراً يلج إلينا! بل هي اعصارٌ يلجُ منا لينشئ ،ليعمر و ليقول أنا هنا ، منذ أسبوع لم تنعم بنوم هنيء ليس لأن "الجو حار والمكيف تعبان " بل لأن داخلك نار " وأنت تعبان " ،دموعكِ في مآقيها منذ أيام ليس لأن الخيبات عميقة ،بل لأنك لا تملكين عميق الايمان الذي يبدد لهيب الخيبة، لم تحصل على ما تريد ليس لأن الحشد فعل الكثير ليمحيك بل لأنك لم تفعل ما يكفي لتنال ما تريد ،مزاجي معكّر بالأمس لأنني لم أنصت إليّ ليس لأنهم لم ينصتوا إليّ...الآن كلم نفسك " والباقي مقدور عليه " .

المتغير الثاني هم الذي يقبعون فينا،بحسب كريستيان روبان:"لسنا مصنوعين إلا من أولئك الذين نحبهم ،ولا شيء غيرهم " ، حتى الأجزاء الصغيرة منا تشبههم ،يشبهون قوتنا ،ضعفنا ،وكل شيء يحتوينا ..نكون الأكثر سعادة لأنهم –بلا شك- آمنوا بنا ،وبكل أحلامنا مهما بدت سخيفة ..حتى أكثر قصص العظماء روعة كانت تنتهي بثناءٍ لأحدهم كان أساساً وإلهاماً ..بالقدر الذي تكون فيه قوياً يكون سندك أقوى ..فاختر لقلبك أناساً  كماء الوضوء طهارة، اختر لقلبك كما تختار لمعدتك : الطيب من الرزق .

هكذا هي الأشياء فينا،لا يمكن أن نعبر عنها بدقة كما نفعل في تعبير اللغة العربية الذي يكون عن الطبيعة،هي هكذا ربما لم تخلق لنعبّر عنها بل لنعبر معها.إذاً،لا تحاول أن تصف قوتك ،ضعفك أو سعادتك،كرس نفسك للحفاظ على نفسك ومن في نفسك ، وكفى بما دون ذلك فراغاً كبيراً و وهماً.
 
 

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فتبينوا

منتزقآت .