تفلسيـفه
حالما أستيقظ من نومي –في معظم الأحيان-لا أريدك أن توليني شطر ابتسامتك وتقول :"صباح الخير" لأنني لن أجيب عليك وسأعتبرك شيئاً سخيفاً جداً،ولو كانت أمي بقربك لكانت ستقول لك "بعدها ما مكسرة "...
في اللحظات التي أكلمك فيها عن شيء يشغل حيزاً مني بشكل لا يمكن إهماله عليك أن لا تستوقف جحيم أفكاري بقولك:"شوفي ذيك الغيمة كيف جمالها" لأنك بذلك ستخلق بيننا مسافة طولها يمتد من بين قدمينا إلى (ذيك الغيمة )...
عندما يشتبك النقاش بيننا ونصل إلى طريق قاحل لا تتركني حائرة وتذهب ،ثم تأتيني بعد أيام كأن شيئاً لم يحصل؛لأنني لن أعيرك بالاً بالمرة ،وستكون نقطة تتراكم عليها كل مساوئ العالم..
في الأوقات الكثيرة جداً يوم أكون مرهفة الإحساس ،أعيد تعاريف الأشياء من حولي،وأجيب عليك بكلام مبتهج ،لا تحاول أبداً أن تقول:"خليك من التفلسيفة"،لأنني أعلم كما تعلم أن الفلسفة هنا يُقصد بها الكلام الفارغ الذي لا قيمة له.لا تفعلها ...
حينما أراك لست كما اعتدتك :أن الدنيا أطاحت بك ،الجروح تملئك ،و أنت كلك منهك.أترك الدنيا لأجل أن أنصت لك كأنك دون العالمين الفيلق،وإذا بي أتفاجأ بـفخامة الإستقبال:"لا تحاولي معي ما راح أقولك أي شيء من اللي صار ".صدقني إنك ستفقد جزءاً منك كلما حاولت أن تسترجعه يبح صوتك...
كثيراً ما أهتم بأشياء لا تسترعي حبك،أكثر من الكثير سأقول لك في وقت غير مناسب أنني أفتقد أشياء (ما عمري ملكتها )،سأزعجك بالحديث عن "كعكة على الطريق" و "نسيان com"،سأحدثك عن الهند التي يعجبني فيها جهلي عنها بالإضافة إلى اللحظات التي أتوق لعيشها هناك،ستجن من صور ماري كوري التي تملأ دفاتري و سؤالي الدائم :(ليش ندرس رياضيات ؟)...
قُل حسناً قبلت!
لأنني بعدها سأقول لك:صباح النور للعالم الذي يحضنك،للإيمان الذي يجعلك لا تكف عن رؤية الخير في ولو كنت قطعة من السيئات،للجمال الذي يوحي إليك زخارف ما قد جمعنا ،و لكل الحبّ الذي –رغم الليالي الحالكات- يأبى إلاّ أن يتم وعده:حياة رغيدة وعفا الله عما سلف.
أعرف صديقة كلما لم تكن بخير تبدأ بالفلسفة، قد تتحدث العربية الفصحى وتنتقل منها للإنجليزية، وتبقى تثرثر بألغازٍ وأحاجي كثيرة، لكنها لا تهتم إن قاطعها أحدٌ في نصف فلسفتها، أو لم يتحمل حديثها المدور ذلك، لأنها اعتادت على ذلك، يجدر بنا أن تعتاد على التجاهل و اللامبالاة، بات ذلك فرضًا لنحيا! 🌸
ردحذف