كثيرٌ كسماء

توقفت طويلاً عند تسآؤل البعض :كيف أساعدهُ على النهوض من نكبته ؟فرد من العائلة/صديق/جار...والقائمة تطول لأننا في زمن النكبات.بادئ الأمر يجب أن تكون ممتنا للذي أنت فيه،لأنك يدٌ عظيمة يؤخذ بها للخروج إلى النور.لو لم تكن تعرف في نفسك إلاّ هذه الصفة لكفتك ،هنيئاً .

قبل عدة سنوات كنت أقول لأحدهم :لا أملك إلاّ أن أشعر معك.وكنت أؤمن في قرارة نفسي أن الشعور وحده أقل من أن يكفي،بالرغم من أن الشعور قد يميت وقد يحيي لكنه أقل من أن يكفي لصنع خلطة شفائية .إذ أننا قد نصنع حرباً من مجرد شعور،لكننا بتاتاً لن نستطيع أن نرمم الديار بمجرد الشعور.

والآن بت أدرك أنني إذ أشعر بك أسدي إليك معروفاً !إن الأمر غريب لكنني أقول لك أن البعض يتمنى -لشدة ما يريد أن يحس به أحد- أن يكون في خضم الكارثة.إلى أي درجة فقدنا إحساسنا بالأشياء؟ إلى الدرجة التي أصبح كل شيء اعتيادي.الشعور "ببلاش" لكنه كلفنا الكثير في وقت سابق لذلك ارتفعت قيمته.لم أكن لأقول ذلك قبل اليوم،لكن الشعور الكافي بنكبة من تحب يساوي نصف "المشوار"،نصفه الآخر أن يجرك الشعور لفعل شيء ما.

قبل الفعل،يجب أن تعرف أنك حين تتعامل مع شخص مهشم شعورياً فأنت تتعامل مع أشدّ الأمراض فتكاً وإيلاماً.إدراك هذه الحقيقة يكسبك كثير من الحذر .لكن في الوقت نفسه لا تكن حذراً إلى تلك الدرجة من السذاجة.

ثم الفعل ،وألخصه في ثلاث أساطير :أسطورتنا الأولى تدعى حبة الجوز .هل سبق وكسرت حبة جوز؟هل من الممكن إعادتها كما كانت؟كلاّ.وإذا حاولنا مع قطع لجوزة أخرى ؟ربما .إن الأمر سخيف جداً لكنه هكذا! لا نستطيع أن نعيد كل شيء كما كان بعد أن يسحق !ولعله الشيء الأجمل في الحياة أننا لا نكون نحن بعد كل نكبة.إذا وأنت تمد يديك لا تتوقع أن ترى رفيقك كما أودعته.سيشفى مع الوقت،وقد لا يشفى .لكنك في كل الأحوال تحتاج لإخباره-مهما كلف الثمن-أن الفراغات ستسد بحاجات أجمل،والنور دائما يخرج من الأماكن المهشمة .

أسطورتنا الثانية تعرف بــ العزلة.من الطبيعي جداً أن يعيش الإنسان عزلته بعد كل انهيار.لا تحاول بتاتاً أن تخرجه منها لتلقيه في وجه العالمين !بل شاركه عزلته وكن له أنت كل العالمين .

أسطورتنا الثالثة تقول "فأسرها يوسف في نفسه".الأشياء العميقة يا صديقي تبقى في العمق.قد لا تقتنع بما أقوله لكنها الحقيقة :لا جدوى من الرد على حماقات كثيرة،لاجدوى من التصريح بالظلم لنصف سكان الكوكب،لا جدوى من الوقوف في وجه شخص قرر أنك شيطان على الأرض وأنه ذاهب لنصرة الخير بعيداً.حينما تمد قلبك لتكون سنداً ،ابحث عن الجدوى.

لا تدعني أبدو كجدتك ،تلقي نصائحها المقدسة في طريقك.لست كذلك.اشعر بالقدر ترى فيه سعادتك.اخلق أساطيرك بنفسك.أنت أعلم بها،كما كنت دوماً .

ضُحى 💌
@inbjas1

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فتبينوا

منتزقآت .