زهرة آخر الطريق

اعتبرني الزهرة التي تلتقيك في آخر طريق شاق، كوب شاي تستفتح به صباحاتك ،أو حتى فرحة تخرج.تابع قراءة رسالتي كما لو كانت ستعطيك لقاحاً ضد الوهن أو ربما ضمة دافئة تعلن بها فوزك على الحياة.

ثمة بشاعة لا حدّ لها ،تأكل الفرح منك كلما إزداد يقينك أن ليس من بين السبعة مليار من خلق ليسندك.من يفهمك ،من يعنيه أمرك.قد يطول الأمر قليلاً ،قليلاً أكثر،أو أكثر بقليل .ولأنها الحياة قد يطول ليصل إلى إحتمالية أن لا يأتي .إننا يا عزيزي نحتاجُ لأن نفرق بين أمنا وآمالنا ،هذا كل ما في الأمر .في الحين الآخر يحبك عدد لا بأس به من العالمين .عدد يكفي لأن تجد من يقول لك "جمعة طيبة" و"صباحك ورد".يحبونك لتلك الدرجة التي يقولون لك فيها عند اللقاء "لك وحشه" ،لكنك ولأنها الحياة تريد آخراً انتهيت من حياته منذ فصول.آخر يرسل لك نقطة فتسعد .

بالطبع لن تقصي عمرك في انتظار نقطة أو حرف لذا ستكمل الطريق .ستعلمك الحياة أن تتخلى عن أشياء ليست محض أشياء.تتخلى عنها وأنت لم تنتهي منها ،تطلب من الله أن يباعد بينك وبينها في  السجدة الأولى ،وترجوه أن يعيدك إياها في السجدة الأخرى .

"تعال ،بعد شيء " ،ستعيدك الحياة لا محالة يوماً إلى المكان الذي كنتَ فيه يوماً بكامل قوتك ،تعيدك اليوم إليه وأنت بكامل وهنك ،ستحس كثيراً أنها تهينك ،تختار أوقاتاً غير ملائمة لتفجرك .تقول بملئ صوتك :سخافة وتتنشج كطفل يريدُ "نفاخة حمرا".

ماذا تريد أن أقول لك بعد ؟سيحصل لديك أن تفارق الكثير ،لكن هل سبق وأن فرقت مسافة بين شيئين؟"المسافة هي طريق،والطريق فيه سيارات ،والسيارات مقدور عليهن" .لكنك في الوقت نفسه يجب أن تفرق بين الطريق الذي يستوجب عليك سلكه وبين الآخر الذي يجب أن تنتهي منه.

نزين " ..
هل سبق وأن رأيت (الزئبق ) ؟ يشبه الحياة كثيراً ؛حينما نتشبث بها تنفلت منا هاربه،وحين نرخيها تمكث طويلاً.الشجاعة في قلوب "الرحالة" الذين ينتقلون من تجربة إلى أخرى ،الذي لا يتمسكون بشيء لأن كل شيء يحتاجونه يمكث بداخلهم ،كل المجد "للناس الحساسة" التي تحس كثيراً بأن كل الجدوى في أن نكون نحن وأن لا نفقدنا كلما عدونا بحثاً عن حب أو حلم .

ابقى مستقيماً حتى في انكساراتك ،وكل السلام يا رب يحتويك .

تعليقات

  1. ابقى مستقيماً حتى في انكساراتك ،وكل السلام يا رب يحتويك .
    السطر الأخير! أحببته حقًا💕

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فتبينوا

منتزقآت .