فتبينوا


.
.

الحبّ في الحقيقة ليس نظرة وإبتسامة وكلام فقط ؛لأنها أشياء عادية ..والحبّ ليس عادياً.هو في حقيقته –كما أخبرني أحدهم- الجزء الناتج من التفاعل وليس الجزء المتفاعل،تخلقه التجارب ،وتصقله التضحيات .

بدايته أحلام سخيفة ربما ،وبشكل أو بآخر هناك شيءٌ يشبهنا في الطرف الآخر ،أدركنا أم لم ندرك..ثم إلتقينا ،ونحتاج حين إذ للإختلاف كي نمضي طويلاً !
وحين نختلف نحتاج أن نعرف عمّا يختلفُ فيه الآخر بشكل ما يساعدنا على أن نتقاسم الشغف:
إذا كان من تحب كاتباً فلابد أن تعرف مقولة غسان كنفاني الشهيرة:"أتعرفين ما هو الوطن يا صفية ؟الوطن ألاّ يحدث ذلك كله "،ألاّ تحاول استدراجه إلى سؤال كـ(أيهما أفضل الإطالة أم الإختصار في الحوارالروائي؟)..لأنك لا بد ألاّ تجهل حقيقة أن الأعمال الفنية لا تبنى على أساس الصواب والخطأ بل على أساس السبب والنتيجة !

حين تحبّ إنساناً يكتب تذكر أن تكتبُ له رسالة ورقية متى ما شعرت بحاجته إليها،وأن تكون بجواره حين يُحسم أمر أحد شخصياته المقربة بالموت.تجمل بالصبر حين تراهُ في مرحلة لا يملك فيها شيئاً ليعطيه وقد نسي كل ما له معنى في حياته ،هي نفسها المرحلة التي كتب فيها براد بيري رواية فهرنهايت451 !قدر فقط أن مرحلة الضعف لديه ستكون إنتقالة ساحرة ،فأهلاً بالحقول الساحرة .

وإذا كان من تحبّ مصوراً،فيجب أن تكون جاهزاً دائماً:اللحظة لا تنتظرنا،اللحظة لن تتكرر ولن تعود،كل زاوية مهمة ،الفوتون" أصغر حاجة "،الفوتون هو أهم حاجة. يجبّ أن تحس بصورِه وأيهما شروق وأيهما غروب؟حدسك هنا هو الذي يصنع الفارق .اعرف أسماء بعض التقنيات والأساليب:التقنية التي تجعل النجوم تتراقص حواليك؟ والأسلوب الذي تبرز فيه شخصاً واحداً كأنه مركز الكون والآخرين هراء؟

والنقطة الأهم هي ألاَ تقول له "ماشي منه ..كله فوتوشوب" لأنك ستكون أنت الذي "ماشي منك" عوضاً عن أنك الشخص الذي ينكر أن تكون الأشياء حوله بتلك الدرجة من الجمال !
حاول ألاّ تكرر الكلمات لأنه سيعرف ذلك بالتأكيد،فليكن لحديثك في كل مرة فرادة اللقطة الحاسمة .

أما إذا كان من تحبّ رساماً فلا بد أن تطبع لوحة "ليلة النجوم" لفان جوخ على كوب ،قماش،أو ما يحلو لك ..سيكون الأمر لطيفاً جداً.لا تسأله ما الذي قصدته من لوحتك؟ لا ترفض مِنحته لك :أن تستكشف عالمه بلا كلمة..وكم من رسمة عن مليون كلمة!
إذا أهداك لوحة "فعلقها على جدران قلبك بداية ،ثم علقها على جدران بيتك" ،فلتسكنك معانيها قبل كل شيء ،والأشياء الأخرى "ملحوق عليها ".
لا تقل لرسام :وداعاً في لحظة إنكسار! لأنها ستكون حقاً الوداع .هم لا يستخدمون الكلمات كثيراً ،لكنهم حين يستخدمونها ستكون منتقاة تعي وجهتها.

ثمن أن نعرف القليل عن كثير من نحب بخس جداً ،لكنه يجعل طريق التكيف معهم دافئ كحضن الأم.
هلأ أشعلت جذوة نارٍ أستدفئ بها ؟

تعليقات

  1. أحببت الجزء المتعلق بالرسّام كثيرًا 😍👏🏻🌸 بوركتِ

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

منتزقآت .