حدادٌ وعيد(1)
صباح الخير ، أرجو أن تكون بخير، وأن تكون - أيضاً- بمزاج يمنحك القدرة على تقبل ما سأقول.
إن بدى عليك التجهم فأرجوك أن تلتهي بشيء آخر ، ما سأقوله أهم من كُل اهتماماتك ،لكنهُ في الوقت ذاته سيصبح حبراً على ورق ما لم تكن مستعداً للإنصات ،..دع حروفي على منضدتك إن لم تكن مستعداً.
بدايةً ،أقدم لك إعتذاري ، إنني حقاً آسفة على ما بدر مني ،كنت ليلتها بين الليل والنهار ، بين الخير والشر ، بين الملائكةِ والشياطين ، لم يكن أي شيء واضحٌ لي ، لذلك طلبتُ منك أن تغادرني ، وفعلت بعد مشاحناتٍ ما كانت تجدي معي ،فعلتها بعد أن شككت في حبي ومصداقيتي وكُل قناعاتي ، لم يعد يهم ما مضى ، ولم أكتب لك لأرثي غياباتك ، أو أقفُ على أطلال قسماتك ، كلا ، جئتُ لأحدثك عما جعل قلبين فيّ ،كُل قلبٍ لا يشبهُ الآخر.
❄كان يوم عيد ، إلى منتصف الثامنة صباحاً كان عيد ، ثُم ضاق الفضاء وبهتت الأضواء لتقول بأكثر الكلمات إيلاماً :( إنهُ حداد) ، وأنا التي كنتُ أقول ليلتها أن لا يوجد ألمٌ في العالمِ لا يدخله سرور العيد ، أو على الأقل حلوى العيد ، نسيتُ تماماً أن الموتَ يقلبُ كل المعاني رأساً على عقب ، أتذكر لما أخبرتك عن كوابيس الموت التي ما فتئت تتطاردني في عقدي الأول ؟
لقد عادت مجدداً ذاك الصباح ،عادت على هيئة واقع ،واقعٌ لم أقوى على مواجهته بدون دموع .
الموتُ سنةُ الله في الكون ، ومآلنا أن نؤول لما آلوا إليه . أتعلم بما شعرتُ حين تراءت لي الجنازة ؟
إنك حقاً لا تعلم ، شعورٌ مهيب ،مهما حاولت فك قسماته أفشل !..غير أن ثلاثة مواجع حضرتني ، وهزتني إلى أن صحتُ : (رباه ، ردني إليك رداً جميلاً) ، أولها كان جسدي مستلقياً بلا روح ، وحولي الحشود لا ينفعني ما يفعلون ، إن أكثر شيء آلمني حينها هو سيئاتي ، أتدرك ما أعني ؟
أن باب التوبة قد سُد وأنني عشتُ كفاية لأعمر دنياي بما يرضي الله ، فهل يا ترى فعلت ؟
أما الأوجاع الباقية فتكورت حول الفقد بأبشع معانيه !
فكُل ذكرى مع الفقد نسيتها جاءت بموكب عظيم ، وكأنها حدثت لتوها .
في الحياة محال أن نرى كُل الناس يتفقون على حالة واحدة بحكم الإختلاف! ..لكني حقاً لم أكن أدرك أن الحداد وسوادهُ حتى لا يوحد حالات الحشد المحيط حوله، فعندما كنت أغالب كومة المشاعر تلك سمعتُ بالصدفة إمرأة تقول لأخرى شيئاً استهجنته بشدة!
مر الوقتُ سريعاً ، نسيت نفسي في حضرة البوح ، مضطرة جداً لأودعك الآن ، وللبوح تتمة إن كان في العُمر بقية ، إلى اللقاء.
تعليقات
إرسال تعليق