رسالة:مِن إحداهنّ.

لأول مرة مُذ عرفتك ،سأكتبُ إليكَ كلمات لن تقرأها ، سأنهيها وأزُجها في قارورة تشق طريقها حيثُ تريد .
زوجي الحبيب : قُل لي بحق السماوات بأي ذنبٍ أعيشُ بلا حياة؟ تعبتُ من كل شيء إلاك ،تعبتُ من الكلام والبكاء ،تعبتُ من الصمت والحياة ،ليتك كنت بجواري لترى حجم تعبي من الكتابة حتى ! لأنني لا أكتب لك الآن ،ترى تثاقلي وبهتان حرفي.. بكيتُ اليوم أكثر من أي وقت مضى ، حتى خُيل إلى أمي أن ألماً يفتكُ بي ،ويقطع أحشائي بلا رحمة ،فتناولتني بين أحضانها وبادلتني البكاء ،وهي تردد :( ماما ايش فيك  ؟ ماما بطنك ؟ ماما ردي عليّ)  . تذكرتك لماّ قُلت لي يوماً:( أحبكِ لأنك لا تشبهين حماقتي ،لأنكِ تتجاوزين عن كُل الأفعال المبتذلة اللصيقة بي ،لأنكِ تضعين يدكِ على قلبي في كُل مرة أشعر فيها باللاوجود.) حديثك هذا أمدني بصرخة هزت كيان أمي قبل كياني ،قُلت فيها :( ماما راح )، فعلمت أن الألم بعد سنة كاملة باقٍ ، أنه ما زال ينهشُ فيّ يومياً ، وأن ليسَ ثمة وجد يضاهي وجدك يا كُل قلبي . أتذكر الثاني عشر من كانون الأول ؟ تفاصيله حاضرة في ذاكرتي دوماً ، أصبح الجميع يدري أن هذا اليوم استثنائي وأنني فيه يجب أن أختلي بذكراك ، فيه ينسى الجميعُ أمري ، لأنهم يدركون حجمه جيداً وحجم أن أكون معي ،بالمناسبة بعدك استحال لنفسي أن تكون هي ،صدقني حاولتُ فيها مراراً أن تعود لكنها لم تفعل ،هذا نتاج قولك :(أنتِ أنا !) لذلك هم يريدونني أن أكون مع نفسي لكنني في الحقيقة أكون في هذا اليوم - بالذات - معك . والله أنه العيد الذي لم يفرضه الإسلام ،هو عيدي أنا ،أنت وفقط  ، عيد من سكن الأرض ومن سكن السماء،لذا تراني فيه بسعادة العالم أجمع ،أشعر بحرارة أنفاسك تعانقني ، والله أني أشعر بها كما أشعر بحرارة الشمس تحرقني وأنا أهدي من المارة ما بحوزتي وأقول:(الفاتحة من فضلك على روح زوجي). شعور مهما حاولت أنا أصفه لا أستطيع ، هي كذلك أعمق الأشياء فينا لا توصف.  
عزيزي:
مثلك لا يفقد إن رحل ،بل يفقد بالنسيان ،لذلك تراني لم ولن أؤمن بفقدك . لك كُل الحب والطمأنينة ،لقلبك يا رب الجنة ، ولي أنا أن أعيش على قداسة حبك ..لي الدمع والدعاء ،لي الجنة ألقاك فيها بشوقٍ.  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فتبينوا

منتزقآت .