سأحتفي بك ، اليوم

جميعنا حدث لنا أن قلنا لأنفسنا يوماً أننا نعيشُ علاقة متعبة لا تستحقُ منا كل العناء الذي نبذله حيالها، وفي الوقت نفسه قلنا أن حياتنا دون هذه العلاقة أقل من أن ترى النور، إذ أن قلوبنا بحق مطوقة بهم ، وإننا ندعو الله بعد كل مرة نعتقد فيها أننا تعافينا منهم أن لا نذوق بعدهم الحب ، أننا سنصوم عن البوح والحب ولن يدخل قلبنا بعدهم إنسياً .
قلنا لهم وداعاً كثيراً لكنها في كل مرة كانت تنكسر على ناصية الشوق والحنين ،نعود بأسرع مما ذهبنا ،الحياة من دونهم مؤلمة بقدر أنها متعبة معهم.
معهم أدركنا أن الحب ليس كافياً لنجاح أي علاقة ،لو كان حقاً كافياً لسعدنا سوياً بقدر السماء والأرض وما بينهما ،لكنّ أيقنا أيضاً أن الحب هو الذي يبقي أيادينا مترابطة سوياً في كل مرة.
أعتقد أن الحب يُبنى أكثر من كونه يُوجد، حسناً أعترف أن جزءاً منه يوجد ،الجزء الأعمق ربما كعمق النظرة الأولى، لكنه بعدها يتحلل ويصبح محضُ ذكرى ويبقى ما نبنيه ، ما يجعله قائماً كالاهتمام و التقبل.
لا شك أن الاهتمام يحدد عمق العلاقات ، يعكس المدى الذي وصلت إليه في حبه ، الاهتمام لا يعني الرسائل الصباحية مع صورة ورد والتي تكون غالباً (رسالة جماعية)! بل  أن تكون رسالة قلبية كتبت لي ،منك إليك ،إلى قلبي داخلك، أرجوك ميّزني عنهم ، نحن حتماً لا نستوي !
أن تهتم بي يعني أن تسعدني بما أحبّ ، اكتب لي رسالة ،ارسم لي شيئاً يشبهني ،ادعني إلى كوب شاي ربما.
بينما يذهب بي التقبل إلى مرحلة أعمق جداً، أن نتقبل بعضنا  يعني أن نرضى عن الحماقات التي يفتعلها كلانا، أرضى عن غضبك من الأشياء التي أرتئيها تافهة، وترضى عن رسائلي القاسية في الغضب، مع الأيام سوف تختفي هذه الغباءات وتظهر أخرى لنتقبلها أيضاً، أعني أن الخطأ أو المشكلة لا تموت إلاّ بالتقبل ،وما أجمل من أن يتقبلنا من نحبّ في اللحظات التي لا نملك فيها تقريباً ما نعطيه أو ما نعبر عنه .
الآن، ارسل له: "الحياة أقصر من أن نهدرها في التخبط بين الغرباء، السكن طمأنينة، وأنت السكن والطمأنينة من الله ،فعسى ربنا أن يبدلنا خيراً من أيامنا الماضية، خيراً كثيراً يمتد للجنة، آمين".

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فتبينوا

منتزقآت .