تسـاؤل ؟

لم أكتبُ عن نفسي منذ فترة طويلة
منذ مايقارب أشهر ثلاثة
مع بعض الإستثناءات القليلة
وأصبحتُ عند كتابتي لمذكراتي اليومية أتحدث بالمنطق
ما الذي يتوجب علي فعله في دراستي؟
كيف لي أن أمحو الكسل من عيني عن هذا العمل وذاك ؟
وكيف سأنهي المشروع بأقل وقت ممكن ؟
وهكذا دواليك ...
وعندما تحدثني نفسي بأن أكتب القليل عن الجانب الآخر
أرتمي إليه مسرعة ، ويتبين لي بعدها
أن ثلاثة أرباع الكلام نقاط ثلاث
ومازلتُ أتساءل : كيف لبضعة أشهر أن تغير فينا؟
ورغم أن التغيير ساطع كوجه الشمس ، لمَ نهرب من الحديث مع أنفسنا ؟
أحياناً كثيرة أرغب بأن أقول لنفسي "عيني في عينك لو سمحتِ " !

تساؤل آخر : تلك الٲشياء التي نفر إليها كالكتابة ، الرسم أو أي هبة أخرى ، هل من الممكن أن نفر منها يوماً وتصبح كاهلاً عويصاً علينا؟ تصبح في عداد الأموات بعد أن كانت تبث فينا الحياة ؟

في أحضان هذه التساؤلات أجمع ، تقطن هناك مبادئ،أسس ،و قناعات جميعها تحت مُسمى الفكر.وهو وعاءٌ ينضح بما غذيناه به ، بقدر ما تعبت في العناية به ستحصل على وعاء يُتعب الجهلاء ، وعاء يؤمن لك الإكتفاء الذاتي ، في حين ثلاثة أرباع العالم ملتهون في البحث عن الماديات ،تلتهي أنت في علو الهامات ورقي العطاءات !

شيء آخر ينبض فينا ، نشعر بإقتضابه حيناً و نشعر بسريع دقاته أحياناً ، هو أم التساؤلات تلك وأبيها.
والتساؤلات نتاج لشغفه وحنينه إلينا ، هو يعقل ،هو يبصر هو ينصت ويفهم . إذاً كم هو ساخر ذلك التساؤل حينما قلت : لمَ نهرب من الحديث مع أنفسنا ؟
عزيزتي يا أنا :
إننا لا نهرب بل نتهرب ، نخاف أن نكتشف تلكم الحقائق الصعبة عن أنفسنا ، وهل هناك أصعب من حقيقة أننا غير متصالحون مع ذواتنا ؟ لا لشيء فقط لأننا تركناها لنؤمن لها مستقبلاً جميلاً وإذا به المستقبل ذا يبدأ منها و يستمر معها.

أما هروبنا من هباتنا ـ والفرار منها ـ ،ففي الحقيقة هي التي هربت منا وتركت خلفها زيفاً وسراباً لنا ، وهذا نتاج للتساؤل الأول ؛ لأننا نبدع بقلوبنا ،نؤثر ونتأثر بها ، وعندما هجرناها ،مات كل ما له صلة بها.

من الآن أغلق كل شيء ، أترك ما أنت بصدد قراءته ،فالقراءة الحقيقية هي قراءة قلبك ،وأجمل كتاب ستتعلم منه هو قلبك ، أترك الدنيا وكن مع قلبك ما أمكنك . و اليوم عندما تخلد إلى النوم ،ودع كيانك إلى دون رجعة ومبارك لي ولك الكيانٌ الجديد.

(لهم قلوبٌ لا يفقهون بها)  [الأعراف:179]

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فتبينوا

منتزقآت .